محمد حمد زغلول

134

التفسير بالرأي

كما نقل الزركشي توضيح الإمام الغزالي لمعنى الاختلاف في قوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] حيث قال : « الاختلاف لفظ مشترك بين معان وليس المراد نفي اختلاف الناس فيه بل نفي الاختلاف في ذات القرآن » يقال هذا كلام مختلف أي لا يشبه أوله آخره في الفصاحة ، إذ هو مختلف أي بعضه يدعو إلى الدين وبعضه يدعو إلى الدنيا أو مختلف النّظم ، فبعضه على وزن الشعر وبعضه منزحف « 1 » ، وبعضه على أسلوب مخصوص في الجزالة وبعضه على أسلوب يخالفه ، وكلام اللّه تعالى منزه عن هذه الاختلافات فإنه على منهاج واحد في النظم يناسب أوله آخره وعلى مرتبة واحدة في غاية الفصاحة فليس فيه غث وسمين ، وكل القرآن الكريم مسوق لمعنى واحد وهو ، دعوة الخلق إلى اللّه تعالى ، وصرفهم عن الدنيا إلى الدين ، وكلام الآدميين تتطرق إليه هذه الاختلافات ، ففيه الغث والسمين « 2 » .

--> ( 1 ) - منزحف من زحف وهي الفرار والابتعاد ، زحف إليه يزحف زحفا وزحوفا ، والزحف : أي الجماعة يزحفون إلى العدوّ ، وجاء في الحديث : « اللهم اغفر له وإن كان فرّ من الزحف » أي فرّ من الجهاد ، وقال تعالى : - يا أيها الذين أمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار - وقال الجوهري ونار الزحفتين أي نار الشيح والآلاء . لأنه يسرع في الاشتعال فيهما فيزحف عنها أي يبتعد والمنزحف المبتعد . ( لسان العرب 90 / 129 - 130 ) . ( 2 ) - انظر البرهان 2 / 46 - 47